PDF -جدال محمد عبده وفرح أنطون - مؤمنون بلا حدود - (2) أنطونيو غرامشي، كراسات السجن ج2
Wait Loading...


PDF :1 PDF :2 PDF :3 PDF :4 PDF :5 PDF :6 PDF :7


Like and share and download

(2) أنطونيو غرامشي، كراسات السجن ج2

جدال محمد عبده وفرح أنطون - مؤمنون بلا حدود

PDF يا مريم رواية لـ سنان أنطون Ankawa ankawa sabah ya maryam pdf PDF إعجام رواية لـ سنان أنطون al nnas BIBLTEK sinsn81 pdf PDF الأعمال المختارة لـ أنطون تشيخوف م ( 1 ) الأعمال القصصية لـ أنطون

Related PDF

يا مريم رواية لـ سنان أنطون - Ankawa

[PDF] يا مريم رواية لـ سنان أنطون Ankawa ankawa sabah ya maryam pdf
PDF

إعجام رواية لـ سنان أنطون

[PDF] إعجام رواية لـ سنان أنطون al nnas BIBLTEK sinsn81 pdf
PDF

الأعمال المختارة لـ أنطون تشيخوف م ( 1 ) الأعمال القصصية لـ أنطون

[PDF] الأعمال المختارة لـ أنطون تشيخوف م ( 1 ) الأعمال القصصية لـ أنطون bookleaks files ketab ketab2 213 pdf
PDF

أنطون شماس - The Institute for Palestine Studies

[PDF] أنطون شماس The Institute for Palestine Studies palestine studies sites default files mdf 029 044 1 pdf
PDF

ﺗﺸﻴﺨﻮﻑ ﺃﻧﻄﻮﻥ

[PDF] ﺗﺸﻴﺨﻮﻑ ﺃﻧﻄﻮﻥ alcornish sites default files books chekhov 0 pdf
PDF

Ivanoff

[PDF] Ivanoff ataun bibliotecagratuita Anton 20Chekhov Ivanov pdf
PDF

جدال محمد عبده وفرح أنطون - مؤمنون بلا حدود

[PDF] جدال محمد عبده وفرح أنطون مؤمنون بلا حدود mominoun pdf 1 2017 01 faraah pdf
PDF

(2) خزينة الاسرار

)Treasury( ةنازخلا وأ ةنيزخلا - abpps

2.-Политичка-историја-Европе-1815-1871

1 0 – ОПШТА ГРУПА - Arhiv Cacak

PDF ЧЕДОМИР попов ГРАЂАНСКА ЕВРОПА (1770 1914 novi uciteljneznalica 1057 Popov, 20ÄŒedomir 20 20GraÄ‘anska 20Evropa, 20II pdf PDF ČEDOMIR POPOVnovi uciteljneznalica 1056 Popov, 20ÄŒedomir 20 20GraÄ‘anska 20Evropa, 20I pdf PDF Историја Klett

2.2.1-3 Uraian Tugas Dan Wewenang Kepala Puskesmas

Salinan Perbup Nomor 27 Tahun 2017 Tentang Tupoksi Uraian

16 Apr 2012 2 URAIAN TUGAS 1 Menyusun program kerja Lembaga Penelitian 3 Mengorganisasikan Kepala Pusat Penelitian dan Pusat PKM dalam? E Uraian Tugas 1 Menerima surat masuk secara elektronik dan manual sesuai tata persuratan yang berlaku

  1. uraian tugas
  2. URAIAN TUGAS TENAGA HONORER PENGADILAN TINGGI
  3. uraian jabatan
  4. tugas tutorial
  5. Salinan Perbup Nomor 27 Tahun 2017 Tentang Tupoksi Uraian
  6. Uraian Tugas Staf Pelaksana Pada Sekretariat Jenderal Komisi
  7. kamus jabatan nasional kategori komunikasi & informasi
  8. 8 BAB II TINJAUAN PUSTAKA II
  9. Konsep Tugas Pokok dan Fungsi
  10. PEDOMAN ALALISIS JABATAN

2.2.1 Ep 2 SK Persyaratan Kompetensi Kepala Puskesmas

SK-4 & SK-4E Specification Sheet - Silent knight

parker parkerimages actuator Serv 2A 2AN pdf Catalog AU03 0900P 2 NA Gland Seal Kits Maintenance Instructions and Service Series 2AN Gland Cartridge Kit RG kit contains 1 each of the following symbol 14, gland, threaded cartridge type symbol 40, rod Wiperseal symbol 41, rod Lipseal symbol

PDF BAB 2 BARISAN BILANGAN REAL elnicovengeance files wordpress 2011 analisis bab2 pdf PDF analisis kualitas layanan terhadap kepuasan pelanggan Core core ac uk download pdf 11735982 pdf PDF BAB III

2.2.2.4 Uraian Tugas Jabatan Fungsional PMK 73 Th 2013

URAIAN TUGAS/JABATAN (JOB DESCRIPTION) DAN PROFIL TUGAS

puskesmasmampang weebly uploads 5 3 9 4 pedoman uraian tugas 1 uraian tugas pelayanan 2 uraian tugas pemegang program 3 uraian tugas manajemen & tata usaha 4 uraian tugas profesi 5 uraian tugas tambahan pusat kesehatan masyarakat kecamatan mampang prapatan jl liliana

2.2.2.4 Uraian Tugas Untuk Tiap Tenaga Yang Ada Perda

URAIAN TUGAS/JABATAN (JOB DESCRIPTION) DAN PROFIL TUGAS

puskesmasmampang weebly uploads 5 3 9 4 pedoman uraian tugas 1 uraian tugas pelayanan 2 uraian tugas pemegang program 3 uraian tugas manajemen & tata usaha 4 uraian tugas profesi 5 uraian tugas tambahan pusat kesehatan masyarakat kecamatan mampang prapatan jl liliana

2.2.2.Ep 1, 3 Pola Ketenagaan Di Puskesmas Pangala

1 1 1 2 1 2 2 3 2 3 3 4 3 3 4 4 4 4 4 4 5 5 5 5 EP 1 EP 2 EP 3 EP 4

PDF Computation of tangent, Euler and Bernoulli numbers OEIS oeis A000182 a000182 pdf PDF The powers of logarithm for quadratic twists Christophe Delaunaydelaunay perso math cnrs power log pdf PDF Gala de Magia

2.2.4.11 Lab - Configuring Switch Security Features - ILM

Lab – Configuring and Verifying Standard IPv4 ACLs Topology

users metropolia fi ~harriah CCNA2 V5 RSCCNA5 0 STUDENT Table at the beginning of this lab for device names and address information Step 1 Configure an IP address on PC A Step 2 Configure basic settings on R1 enos itcollege ee ~truls Labs TTUNetworkTec1Part2 Sem2

Home back Next

?طونيو غرامشي، ك

Description

‫أنطونيو غرامشي‬

‫»لقد كانت ھذه الكراسات بؤرة حياتي الداخلية«‬

‫مالحظات حول السياسة‬ ‫)‪( 2‬‬ ‫الدولة والمجتمع المدني‬ ‫مدخل‬ ‫يتضمن ھذا القسم بعض المالحظات الحاسمة في فھم فكر‬ ‫غرامشي السياسي‪

‬فھي تعالج طبيعة الفاشية‪ ،‬وإستراتيجية‬ ‫الثورة المالئمة للغرب )أو في العصر الذي كان يكتب فيه‬ ‫غرامشي )أنظر الصفحات التالية(‪ ،‬ونظرية الدولة‪

‬وقد يكون‬ ‫أفضل سبيل لتناول ھذه القضايا‪ ،‬من خالل ثالثة مفاھيم‬ ‫مترابطة ھي‪ :‬القيصرية ‪ ،Caecarism‬وحرب المواقع ‪War‬‬ ‫‪ ،of position‬والمجتمع المدني ‪

Civil Society‬‬ ‫وال يقتصر تطبيق مفھوم »القيصرية« عند غرامشي على‬ ‫الفاشية‪ ،‬بل يتسع ليشمل على سبيل المثال‪ :‬الحكومة القومية‬ ‫البريطانية عام ‪

‬فھو إذن ال يتطابق مع مفھوم‬ ‫ماركس لـ»البونابرتية« ‪ ،Bonapartism‬وإن كان من‬ ‫الواضح أنه يتصل به‪

‫وتمثل القيصرية تسوية ‪ conpromise‬بين قوتين اجتماعيتين‬ ‫»أساسيتين« ولكن‪»

‬‬ ‫الوضع‬ ‫»الثورة‪/‬إعادة‬ ‫دياليكتيك‬ ‫في‬ ‫‪ ،revolution/restoration‬الثورة أم إعادة الوضع السابق«‬ ‫‪

‬‬ ‫كظاھرة تاريخية جديدة ترجع برمتھا إلى التوازن بين القوى‬ ‫»األساسية«‪

‬فال بد أيضا أن ندرس التفاعل في العالقات بين‬ ‫الجماعات الرئيسية‪

‬بين الطبقات األساسية‪ ،‬والقوى‬ ‫االحتياطية التي تقودھا وتخضع لنفوذھا المھين«‪

‬‬ ‫لذلك كانت المشكلة في نظر غرامشي‪ ،‬في حالة النظام الفاشي‬ ‫في ايطاليا بالتحديد ھي‪

‬تحليل خصوصية القوى االجتماعية التي‬ ‫أنتجتھا –أي الرفض المطلق للمعادلة الساذجة‪ :‬الفاشية =‬ ‫الرأسمالية‪

‬‬ ‫لقد حاول غرامشي أن يربط في مالحظته المعنوية »مفھوم‬ ‫الثورة السلبية«‪ ،‬بين مفھوم »الثورة السلبية« ومفھوم »حرب‬ ‫المواقع«‪

‬وترجع صعوبة ھذا المفھوم األخير‪ ،‬إلى أن‬ ‫غرامشي كان يستخدمه بمعنيين متضاربين إلى حد ما‪ :‬فأحيانا‬ ‫تكون »حرب المواقع« الشكل الوحيد الممكن للنضال‬ ‫السياسي في فترات االستقرار النسبي للتوازن بين الطبقات‪،‬‬ ‫أي عندما يكون الھجوم المباشر ‪ frontal attack‬أو حرب‬ ‫الحركة ‪ war of manœuvre‬مستحيال‪

‬وعن ھذه الفترات‬ ‫يطرح غرامشي السؤال اآلتي‪ :‬ھل ھناك تطابق مطلق بين‬ ‫مفھوم حرب المواقع ومفھوم الثورة السلبية؟ أو على األقل ھل‬ ‫توجد أو يتصور أن توجد مرحلة تاريخية كاملة‪ ،‬ينبغي أن‬ ‫يعتبرا فيھا مفھوما واحدا –عندما نصل إلى النقطة التي‬ ‫تتحول فيھا حرب المواقع الثابتة مرة أخرى إلى حرب‬ ‫حركة؟« واآلن‪ ،‬من الواضح أنه في لحظة معينة من التطور‬ ‫التاريخي‪ ،‬سوف تحل حرب الحركة محل حرب المواقع‪،‬‬ ‫وعندئذ يمكن مرة أخرى‪ ،‬شن »ھجمات مباشرة« على‬ ‫الدولة‪

‬ومع ذلك‪ ،‬نجده في مالحظته‪» :‬النضال السياسي‬ ‫والحرب العسكرية« يربط حرب المواقع بالغرب‪ ،‬حيث يوجد‬ ‫توازن سليم بين الدولة والمجتمع المدني‪ ،‬على خالف الشرق‬ ‫)روسيا(‪ ،‬حيث تكون الحركة ھي المالئمة‪

‫وال نجد توافقا بين ھذين المفھومين لـ»حرب المواقع« إال في‬ ‫فقرة وحيدة‪ ،‬ومع كثير من التحفظات‪ ،‬وھي الفقرة التي يرى‬ ‫فيھا غرامشي أن في الغرب مجتمع مدني يقاوم‪ ،‬أي ال بد من‬ ‫التغلب على مقاومته‪ ،‬قبل شن الھجوم المباشر على الدولة‪

‬‬ ‫ويمكن بالطبع‪ ،‬أن ننسب ھذه الفكرة إلى أطروحته الواردة في‬ ‫مالحظته »قضايا القيادة السياسية«‪

‬سالفة الذكر حيث يقول‪:‬‬ ‫»يمكن لجماعة سياسية أن تمارس »القيادة« )أي أن تصبح‬ ‫مھيمنة( بل ينبغي أن تكون قد مارستھا بالفعل قبل أن تظفر‬ ‫بسلطة الحكم )وھذا في الحقيقة ھو احد الشروط الرئيسية‬ ‫لكسب مثل ھذه السلطة(«‪

‬‬ ‫من الواضح أن ھذه األطروحة تحتمل تأويالت إصالحية‪،‬‬ ‫تنطوي على التقليل من شأن الدولة في إستراتيجية الثورة‪

‬‬ ‫غير أنه ليس ھناك ما يبرر أن ينسب مثل ھذا الوھم إلى‬ ‫غرامشي بالذات‪

‬فاھتمامه أكثر من أي مفكر ماركسي ثوري‬ ‫عظيم آخر بمجال »المجتمع المدني« و»الھيمنة أو القيادة‬ ‫‪ ،«hegemony‬ال يمكن دليال على إھمال لحظة المجتمع‬ ‫السياسي ‪ moment of political Society‬أي لحظة القوة‬ ‫‪

moment of force‬بل بالعكس‪ ،‬فسجله كله يدل على أن‬ ‫ھذا غير صحيح‪ ،‬وأن شغله الشاغل ھو تجنب الفصل غير‬ ‫الجدلي بين الجانب األخالقي‪-‬السياسي في علم السياسة أو في‬ ‫نظرية الھيمنة‪/‬القيادة‪ ،‬أي جانب القبول‪/‬الرضاء ‪،Consent‬‬ ‫و»جانب القوة واالقتصاد«‪

‬‬ ‫غير أن غرامشي لم ينجح في الحقيقة في التواصل إلى مفھوم‬ ‫واحد مرض لـ»المجتمع المدني« أو لـ»الدولة«‪

‬وليس ھذا‬ ‫المكان المناسب لمحاولة مناقشته نظريته في الدولة )ويمكن‬ ‫للمھتمين بالموضوع أن يطلعوا على األخص على الحوار‬ ‫الھام بين نوربرتو ‪ Norberto Bobio‬وجاك تكسييه‬ ‫‪Gramsci e la cultura‬‬ ‫في‪:‬‬ ‫‪Jacques Texier‬‬ ‫‪

Riuniti, 1969‬‬ ‫ومع ذلك ال بد من إشارة موجزة إلى محاوالته المختلفة‬ ‫لصياغة وجھة نظره‪

‫في الفقرة المشار إليھا أعاله‪ ،‬المجتمع المدني يقاوم قبل‬ ‫الوقوع الھجوم المباشر على الدولة‪

‬ومع ذلك‪ ،‬نجد غرامشي‬ ‫يصف الدولة في الغرب‪ ،‬في إحدى مالحظته المجمعة تحت‬ ‫عنوان »النضال السياسي والحرب العسكرية«‪ ،‬بأنھا أشبه‬ ‫بـ»خندق« تنتصب وراءه شبكة قوية من الحصون‬ ‫والمتاريس‪ ،‬وھو بالتحديد عكس الوصف السابق‪

‬وفي‬ ‫موضع آخر‪ ،‬يعرف الدولة بأنھا توازن بين المجتمع السياسي‬ ‫والمجتمع المدني‪

‬‬ ‫وھو في موضع آخر‪ ،‬يعرف الدولة بأنھا »المجتمع السياسي‬ ‫‪ +‬المجتمع المدني«‪ ،‬ثم يعود مرة أخرى فيعرفھا بأنھا توازن‬ ‫بين المجتمع السياسي والمجتمع المدني‪

‬غير أننا نجده يؤكد‬ ‫في فقرة أخرى‪ ،‬على »أن المجتمع المدني والدولة ھما في‬ ‫الواقع الملموس شيء واحد«‪

‬‬ ‫ھذا التباين في مفھوم غرامشي للدولة يقابله تباين مماثل في‬ ‫مفھومه للمجتمع المدني )أنظر المالحظات‪

‬‬ ‫وعند استخدام مفھوم المجتمع المدني بالمعنى »الھيغلي«‪،‬‬ ‫توضع الدولة‪/‬المجتمع السياسي في مقابل المجتمع المدني‬ ‫باعتبارھما لحظتين في البنية الفوقية ‪as moments of the‬‬ ‫‪ ،Superstructure‬بل يشمل المجتمع المدني في فلسفة الحق‬ ‫لھيغل العالقات االقتصادية‪

‬وھذا ھو المعنى الذي استخدم به‬ ‫ماركس ھذا المصطلح في المسألة اليھودية مثال‪

‬وغرامشي‬ ‫أيضا‪ ،‬يستخدمه أحيانا بھذا المعنى‪ ،‬وعلى سبيل المثال في‬ ‫مالحظة حول كتاب المادية التاريخية وفلسفة بنيدتو كروتشه‬ ‫‪IL materialismo Storico e la filosofia di 1949‬‬ ‫‪

Benedetto Croce, 1949‬‬

‫ص ‪– 266‬ص ‪ 276‬التي يقول فيھا‪:‬‬ ‫»إن لكل تشكيل اجتماعي إنسانه االقتصادي ‪its homo‬‬ ‫‪ ،oeconomocus‬أي نشاطه االقتصادي الخاص به‪

‬والقول‬ ‫بأن فكرة اإلنسان االقتصادي ليس لھا قيمة علمية‪ ،‬إنما يعني‬ ‫القول بأن البنية االقتصادية والسلوك المالئم لھا قد تغيرا تغيرا‬ ‫جذريا‪ ،‬أي أنھا تغيرت لدرجة أنه يتعين أيضا‪ ،‬أن يتغير‬ ‫السلوك االقتصادي ليالءم البنية االقتصادية الجديدة‪

‬وھنا‬ ‫بالتحديد‪ ،‬يكمن الخالف‪ ،‬وھو ليس خالفا موضوعيا وعلميا‪،‬‬ ‫بقدر ما ھو خالف سياسي‪

‬‬ ‫فماذا يعني –على أي حال‪

‬وبين البنية‬ ‫االقتصادية والدولة بتشريعاتھا وقھرھا‪ ،‬ينتصب المجتمع‬ ‫المدني‪ ،‬الذي ال بد أن يتغير في الواقع الملموس ال في‬ ‫التقنيات والكتب العلمية‪

‬والدولة ھي أداة تكييف المجتمع‬ ‫المدني ليالءم البنية االقتصادية‪

‬ولكن‪ ،‬ال بد أن تكون الدولة‬ ‫»راغبة ومستعدة« أن تفعل ذلك‪ ،‬أي ال بد أن يكون ممثلو‬ ‫التغيير الذي حدث في البنية االقتصادية مسيطرين على‬ ‫الدولة‪

‬‬ ‫أما أن نتوقع أن المجتمع المدني سوف يتكيف مع البنية‬ ‫الجديدة نتيجة للدعاية واإلقناع‪ ،‬أو أن »اإلنسان االقتصادي«‬ ‫القديم سوف يختفي قبل أن يدفن مع كل ما يستحقه من‬ ‫التكريم‪ ،‬فليس إال نوعا من الخطابة التي تستخدم لغة‬ ‫االقتصاد‪ ،‬وشكال جديدا من الوعظ األخالقي االقتصادي‬ ‫‪ economic moralism‬الفارغ الذي ال طائل من ورائه‪

‬‬ ‫المجتمع المدني ھنا‪ ،‬مرادف لـ»أسلوب السلوك االقتصادي«‪

‬‬ ‫***‬ ‫مالحظات حول بعض جوانب بنية األحزاب السياسية‬ ‫في فترات األزمة العضوية‬ ‫في لحظة معينة من حياتھا التاريخية تنفصل الطبقات‬ ‫االجتماعية عن أحزابھا التقليدية‪ ،‬وبعبارة أخرى‪ ،‬لم تعد تلك‬ ‫األحزاب‪ ،‬بشكلھا التنظيمي الخاص‪ ،‬وبرجالھا الذين يكونونھا‬ ‫‪229‬‬

‫ويمثلونھا ويقودونھا‪ ،‬معترفا بھا من طبقتھا )أو أحد أقسام‬ ‫الطبقة( التي تعبر عنھا‪

‬عندما تقع مثل ھذه األزمات‪ ،‬يصبح‬ ‫الوضع حرجا‪ ،‬ألن المجال ينفسح أمام الحلول العنيفة‪،‬‬ ‫ونشاطات القوى المجھولة التي يمثلھا »رجال القدر«‬ ‫الكاريزميون ‪

charismatic men of destiny‬‬ ‫ھذه األوضاع الصراعية ‪ stuations of conflict‬حيث‬ ‫ﱠ‬ ‫◌لين والممثﱢلين«‪ ،‬ينتقل صداھا من‬ ‫يثور النزاع بين »‬ ‫الممث َ‬ ‫ساحة األحزاب )التنظيمات الحزبية بمعناھا الدقيق‪ ،‬وميدان‬ ‫االنتخابات البرلمانية‪ ،‬والتنظيم الصحفي( إلى جھاز الدولة‬ ‫كله‪ ،‬معززة القوة النسبية للبيروقراطية )المدنية والعسكرية(‪،‬‬ ‫ودوائر المال العليا‪ ،‬والكنيسة‪ ،‬وبصفة عامة‪ ،‬كل الھيئات‬ ‫المستقلة نسبيا عن تقلبات الرأي العام‪

‬ولكن كيف نشأت أوال‬ ‫ھذه األوضاع؟ تختلف العملية من بلد إلى آخر‪ ،‬وإن كان‬ ‫مضمونھا واحدا‪

‬وھو أزمة ھيمنة الطبقة الحاكمة ‪crisis of‬‬ ‫‪ ،the ruling class's hegrmony‬التي تحدث إما بسبب‬ ‫فشلھا في مشروع سياسي كبير )حرب مثال(‪ ،‬أو ألن جماھير‬ ‫غفيرة )وخاصة من الفالحين ومثقفي البرجوازية الصغيرة(‬ ‫قد انتقلت فجأة من حالة السلبية السياسية إلى نوع من النشاط‪،‬‬ ‫طارحة مطالبھا‪ ،‬وھي وإن تكون غير محكمة الصياغة‪ ،‬إال‬ ‫أنھا في مجموعھا تغذي الثورة‪

‬عندئذ نكون بصدد »أزمة‬ ‫سلطة« ‪ :crisis of the authority‬إنھا بالتحديد أزمة‬ ‫ھيمنة‪ ،‬أو أزمة ھيمنة‪ ،‬أو أزمة عامة للدولة‪

‬‬ ‫وتخلق ھذه األزمة‪ ،‬في األجل القصير‪ ،‬أوضاعا خطيرة‪ ،‬لعدم‬ ‫قدرة شرائح السكان المختلفة على تحديد توجھھا‪ ،‬وإعادة‬ ‫تنظيم صفوفھا بنفس السرعة‪

‬أما الطبقة الحاكمة التقليدية التي‬ ‫تمتلك كوادر كثيرة مدربة‪ ،‬فأسرع من الطبقات المحكومة في‬ ‫تغيير الرجال والبرامج‪

‬وسرعان ما تستعيد زمام السيطرة‬ ‫الذي كاد أن يفلت من قبضتھا‪

‬وربما تقدم تنازالت‪ ،‬وتعرض‬ ‫نفسھا لمستقبل غير مضمون‪ ،‬بتقديم الوعود المضللة‪ ،‬ولكنھا‬ ‫تحتفظ بالسلطة‪ ،‬وتعزز أركانھا إلى حين‪ ،‬وتستخدمھا في‬ ‫سحق عدوھا‪ ،‬وتشتيت كوادره الرئيسية‪ ،‬التي ال يمكن أن‬ ‫تكون أن تكون كبيرة العدد أو عالية التدريب‪

‬‬ ‫إن انتقال أعضاء أحزاب كثيرة متباينة بأعداد كبيرة إلى‬ ‫حزب واحد‪ ،‬والتفافھم حول رايته‪ ،‬حزب يمثل ويبلور على‬ ‫نحو أفضل احتياجات الطبقة بأسرھا‪ ،‬ھو ظاھرة أساسية‬ ‫‪230‬‬

‫وطبيعية‪ ،‬حتى وإن كان إيقاعھا بالغ السرعة‪ ،‬خاطفا كالبرق‪،‬‬ ‫إذا ما قورن بفترات الھدوء‪

‬إنھا تمثل اندماج طبقة بأسرھا‬ ‫تحت قيادة واحدة قادرة على حل مشكلة من مشاكل وجودھا‪،‬‬ ‫وإنقاذھا من خطر ماحق‪

‬‬ ‫فإذا لم تجد األزمة ھذا الحل العضوي‪ ،‬وكان الزعيم‬ ‫الكاريزمي ھو الحل‪ ،‬فھذا يعني وجود توازن استاتيكي )قد‬ ‫تتباين عوامله‪ ،‬ولكن العامل الحاسم من بينھا ھو عدم نضج‬ ‫القوى التقدمية‪ ،‬إنه يعني أنه ليست ھناك جماعة سواء كانت‬ ‫محافظة أو تقدمية قادرة على تحقيق النصر‪ ،‬وحتى الجماعة‬ ‫المحافظة في حاجة إلى سيد‪ :1934-1932}

‬الصيغة األولى‬ ‫‪ {1932-1930‬انظر‪ 18» :‬برومير لويس بونابرت«(‪

‬‬ ‫ويتصل ھذا النوع من الظواھر بواحدة من أھم قضايا الحزب‬ ‫السياسي‪ ،‬ھي قدرة الحزب على مقاومة قوة العادة‪ ،‬والميل‬ ‫إلى أن يتحول إلى مومياء وأن يصبح شيئا باليا‪

‬‬ ‫فاألحزاب تنشأ وتتشكل كتنظيمات لكي تؤثر في الوضع القائم‬ ‫في لحظات تاريخية حاسمة بالنسبة لطبقتھا‪

‬ولكنھا ليست‬ ‫قادرة دائما على التكيف مع المھام الجديدة‪ ،‬والعھود الجديدة‬ ‫أو مسايرة تطور مجمل عالقات القوى )وبالتالي المركز‬ ‫النسبي لطبقتھا( في البلد موضوع البحث‪ ،‬وفي الميدان‬ ‫الدولي‪

‬‬ ‫وفي تحليل تطور األحزاب ال بد من التمييز بين‪ :‬جماعتھا‬ ‫االجتماعية‪ ،‬وجماھير أعضائھا‪ ،‬وبيروقراطيتھا‪ ،‬وھيئة‬ ‫أركانھا‪

‬وتصبح بيروقراطيتھا أكثر القوى محافظة وغباء إذا‬ ‫ما تحولت إلى كيان يعتمد على نفسه ويشعر باستقالله عن‬ ‫األغلبية الساحقة‪ ،‬فإن الحزب يصبح شيئا باليا‪

‬وفي لحظات‬ ‫األزمات الحادة‪ ،‬يفرغ من مضمونه االجتماعي ويتخلف‪،‬‬ ‫ويترك معلقا في الھواء‪

‬ونحن نعرف ماذا حدث لعدد من‬ ‫األحزاب األلمانية نتيجة لتوسع الھتلرية‪

‬واألحزاب الفرنسية‬ ‫حقل خصب لمثل ھذا البحث‪ :‬لقد تحولت جميعھا إلى‬ ‫مومياوات‪ ،‬عفا عليھا الزمن‪

‬إن أزمتھا قد تصبح أشد‬ ‫مأساوية حتى من أزمة األحزاب األلمانية‪ ،‬فھي ال تزال تردد‬ ‫المصطلحات البالية التي تحفل بھا الوثائق السياسية التاريخية‬ ‫لمختلف مراحل التاريخ الفرنسي‪ 1934-1932}

‬الصيغة‬ ‫األولى ‪

‫وعند تحليل مثل ھذه الظاھرة‪ ،‬كثيرا ما يھمل البعض عنصر‬ ‫البيروقراطية المدنية والعسكرية‪ ،‬فال يعطونه ما يستحقه من‬ ‫االھتمام‪

‬فضال عن أنھم ينسون أن مثل ھذا التحليل ينبغي أال‬ ‫يقتصر على العناصر العسكرية والمدنية الحالية‪ ،‬بل ينبغي أن‬ ‫يتضمن أيضا تلك الشريحة االجتماعية من البنية الوطنية التي‬ ‫تجند ھذه العناصر من صفوفھا‪

‬فيمكن أن يكون لحركة‬ ‫سياسية طبيعة عسكرية حتى وإن لم يشارك فيھا الجيش بما‬ ‫ھو كذلك صراحة‪

‬‬ ‫وقد يكون من األفضل في أوضاع معينة أال يظھر الجيش‪،‬‬ ‫وأال يتجاوز حدود الدستور‪ ،‬وأال تدخل السياسة إلى صفوفه‬ ‫كما يقول المثل‪ ،‬حتى يمكن المحافظة على االنسجام بين‬ ‫ضباطه وجنوده ومراتبه األخرى‪ ،‬استنادا إلى حياده الظاھري‬ ‫وإلى أنه يعلو على األحزاب‪

‬غير أن الجيش أي ھيمنة‬ ‫األركان العامة والضباط‪ ،‬ھو الذي يقرر الوضع الجديد‪،‬‬ ‫ويسيطر عليه‪ ،‬فليس صحيحا‪ ،‬أن الدستور يمنع الجيش من‬ ‫االشتغال بالسياسة‪

‬فواجب الجيش ھو بالتحديد الدفاع عن‬ ‫الدستور‪

‬وبعبارة أخرى‪ ،‬الدفاع عن الشكل القانوني للدولة‬ ‫ومؤسساتھا‪

‬فما يسمى حيادا ال يعني إذن سوى تأييد الجانب‬ ‫الرجعي‪

‬ومع ذلك‪ ،‬ينبغي في مثل ھذه األوضاع أن تطرح‬ ‫المسألة طرحا يحول دون انتقال القالقل واالضطرابات التي‬ ‫تشھدھا البالد إلى داخل الجيش‪ ،‬فتتبخر السلطة الحاسمة لھيئة‬ ‫األركان بانھيار أداتھا العسكرية‪

‬‬ ‫من الواضح‪ ،‬أنه ليس ألي من ھذه المالحظات قيمة مطلقة‪،‬‬ ‫فمغزاھا يختلف من لحظة إلى أخرى‪ ،‬ومن بلد إلى آخر‬ ‫اختالفا بينا‪

‬‬ ‫والمشكلة األولى التي تحتاج إلى دراسة ھي‪ :‬ھل توجد في‬ ‫البلد المعين‪ ،‬شريحة اجتماعية واسعة‪ ،‬تمثل الوظيفة‬ ‫البيروقراطية‪ ،‬سواء كانت مدنية أم عسكرية‪ ،‬بالنسبة لھا‬ ‫عنصرا بالغ األھمية في حياتھا االقتصادية‪ ،‬ولتأكيد ذاتھا‬ ‫سياسيا )المشاركة الفعلية في السلطة‪ ،‬ولو بطريقة مباشرة‪،‬‬ ‫عن طريق »االبتزاز«(؟‬ ‫وفي أوروبا الحديثة‪ ،‬تتمثل ھذه الشريحة في البرجوازية‬ ‫الريفية المتوسطة والصغيرة الكبيرة العدد نسبيا‪ ،‬والتي‬ ‫‪232‬‬

‫تتفاوت عددا من بلد إلى آخر‪ ،‬تبعا لدرجة تطورھا الصناعي‬ ‫من جھة واإلصالح الزراعي من جھة أخرى‪

‬وليست المھنة‬ ‫البيروقراطية )المدنية والعسكرية( حكرا على ھذه الشريحة‬ ‫االجتماعية‪ ،‬وإن كانت ھذه المھنة بالذات أكثر مالءمة‬ ‫للوظيفة االجتماعية التي تؤديھا ھذه الشريحة‪ ،‬وتتفق مع‬ ‫الميول النفسية التي تولدھا أو تشجعھا‪

‬ويضفي ھذان‬ ‫العنصران على أھداف ھذه الشريحة ككل نوعا من التجانس‬ ‫والقوة‪ ،‬ومن ثم قيمة سياسة ودورا غالبا ما يكون حاسما في‬ ‫النظام االجتماعي‪

‬‬ ‫لقد اعتاد أعضاء ھذه الشريحة أن يوجھوا األوامر إلى نواة‬ ‫من البشر وإن تكن صغيرة العدد‪ ،‬وأن يقودوا »سياسيا«‬ ‫وليس »اقتصاديا«‪

‬أي أن فن القيادة عندھم ال يتطلب أية‬ ‫مقدرة على تنظيم »األشياء«‪ ،‬أو تنظيم »األشياء والبشر« في‬ ‫كل عضوي‪ ،‬كما ھو الحال في اإلنتاج الصناعي‪ ،‬طالما أنه‬ ‫ليس لھا وظائف اقتصادية بالمعنى الحديث‪

‬إن لديھا دخال‬ ‫ألنھا تملك قانونا جزءا من أرض الوطن‪ ،‬ويتمثل دورھا في‬ ‫المعارضة »السياسية« لمحاوالت الفالح المستأجر ‪peasant‬‬ ‫‪ farmer‬تحسين حياته‪ ،‬ألن تحسّن الوضع النسبي للفالح‬ ‫يكون كارثة تحيق بمكانتھا االجتماعية‪ ،‬ففقر الفالح المزمن‬ ‫وعمله المديد‪ ،‬بما يجلبانه من انحطاط وھوان‪ ،‬ھو بالنسبة لھا‬ ‫ضرورة أساسية‪

‬‬ ‫وھذا يفسر النشاط الضخم الذي تبديه ھذه الشريحة لمقاومة‬ ‫أدنى محاولة للتنظيم المستقل للعمال الزراعيين‪ ،‬أو ألية‬ ‫حركة ثقافية فالحية تتجاوز حدود الدين الرسمي‪

‬‬ ‫وتجد ھذه الشريحة االجتماعية حدودھا وأسباب ضعفھا‬ ‫األساسي في تشتتھا إقليميا وفي »عدم تجانسھا« الذي يرتبط‬ ‫ارتباطا وثيقا بھذا التشتت‪

‬وھذا يفسر أيضا بعض خصائصھا‬ ‫األخرى‪ :‬الفھلوة‪ ،‬وكثرة المذاھب اإليديولوجية التي تتبعھا‪،‬‬ ‫وحتى اإليديولوجيات الغريبة التي تعتنقھا أحيانا‪

‬وتتجه‬ ‫إرادتھا إلى تحقيق غاية محددة‪ ،‬ولكنھا متخلفة‪ ،‬وتحتاج عادة‬ ‫إلى عملية طويلة‪ ،‬لكي تتبلور سياسيا وتنظيميا‪

‬وتتسارع ھذه‬ ‫العملية عندما تطابق »اإلرادة« المتميزة لھذه الشريحة مع‬ ‫إرادة الطبقة الحاكمة ومصالحھا المباشرة‪

‬عندئذ تظھر فجأة‬ ‫»قوتھا العسكرية«‪ ،‬فھي إذا ما نظمت أمكنھا أن تملي إرادتھا‬

‫على الطبقة الحاكمة‪ ،‬على األقل فيما يتعلق »بشكل« الحل‪،‬‬ ‫إن لم يكن مضمونه أيضا‪

‬‬ ‫والقوانين التي نراھا تعمل ھنا‪ ،‬ھي ذات القوانين –التي‬ ‫الحظنا‪

‬السلطة في المدن تصبح تلقائيا سلطة في‬ ‫الريف‪

‬غير أن غياب الھوامش االقتصادية ‪economic‬‬ ‫‪ margins‬في الريف‪ ،‬والقمع الذي يكون عادة أشد وطأة‪،‬‬ ‫والذي يمارس من القمة إلى القاعدة‪ ،‬قد جعل المنازعات تتخذ‬ ‫فورا طابعا حادا و»شخصيا«‪ ،‬ولھذا كان ال بد أن تكون‬ ‫الھجمات المضادة أسرع وأكثر تعميما‪

‬‬ ‫وترى الشريحة موضوع البحث في المدن‪ ،‬في السلطة‬ ‫الحضرية ‪ ،urban power‬مصدر المتاعب التي تعاني منھا‪

‬‬ ‫إنھا تدرك إذن أن »عليھا« أن تملي الحل على الطبقات‬ ‫الحاكمة الحضرية حتى يمكن إطفاء بؤرة النيران الرئيسية‪،‬‬ ‫حتى وإن كان ذلك الحل ال يروق في حينه للطبقات الحاكمة‬ ‫ذاتھا‪ ،‬إما ألنه باھظ الثمن أو لخطورته في األجل الطويل‬ ‫)تدرك ھذه الطبقات أنه يمكنھا في دورات التطور األجل‬ ‫‪ Longer cycles of development‬أن تناور بدال من‬ ‫مجرد الجري وراء مصالحھا »المادية«(‪

‬‬ ‫ھكذا ينبغي أن يكون فھمنا لوظيفة ھذه الشريحة باعتبارھا‬ ‫وظيفة قيادية ‪ directive function‬بھذا المعنى‪ ،‬وليس‬ ‫بالمعنى المطلق‪

‬ومع ذلك‪ ،‬ليست المسألة بھذه البساطة‪(*1)

‬‬ ‫وعلينا أن نالحظ كيف أصبح ھذا الطابع العسكري للجماعة‬ ‫موضوع البحث‪ ،‬وھو في العادة رد فعل تلقائي لظروف‬ ‫خاصة تتعلق بحياتھا‪ ،‬أصبح يلقي التشجيع بوعي‪ ،‬تحسبا‬ ‫للمستقبل‪

‬ويدخل في ھذه العملية الواعية الجھود المنظمة‬ ‫لخلق ودعم روابط ضباط االحتياط والمحاربين القدامى‬ ‫وخاصة الضباط‪

‬ويتم ربط كال منھا بھيئة أركانه بحيث يمكن‬ ‫تعبئتھا‪ ،‬إذا اقتضى األمر‪ ،‬بغير حاجة إلى تعبئة الجيش الذي‬ ‫يتعمد على التجنيد اإلجباري‪

‬وبھذا يمكن للجيش أن يحافظ‬ ‫على طابعه كقوة احتياطية‪ ،‬تعززه ھذه »القوات الخاصة‬ ‫‪ ،«private forces‬تنبھه إلى المخاطر‪ ،‬وتحصنه ضد‬ ‫الغرغرينة السياسية ‪ ،political gangrine‬وھي ال بد وأن‬ ‫تؤثر في معنوياته فترفعھا وتقويھا‪

‬ويمكن القول أن ھذا‬ ‫سيؤدي إلى قيام حركة على »نمط« القوقاز ‪Cossack‬‬ ‫‪234‬‬

type‬غير أن تشكيالتھا ال تمتد كتشكيالت قوقاز القيصر‬ ‫على طول الحدود القومية‪ ،‬بل تمتد على طول »حدود«‬ ‫الطبقة االجتماعية‪

‬‬ ‫ليس المقصود إذن بالنفوذ العسكري في الحياة الوطنية‬ ‫لمجموعة بأكملھا من البلدان‪ ،‬نفوذ العسكريين بالمعنى الفني‪،‬‬ ‫ووزنھم فيھا فحسب‪ ،‬بل أيضا نفوذ ووزن الشريحة‬ ‫االجتماعية التي ينتمي إليھا معظمھم بأصوله االجتماعية‬ ‫)وخاصة صغار الضباط(‪

‬‬ ‫ھذه المجموعة من المالحظات‪ ،‬ال غنى عنھا في أي تحليل‬ ‫عميق حقا لذلك الشكل السياسي‪ ،‬الذي يطلق عليه عادة‬ ‫اصطالح القيصرية‪ ،‬أو البونابرتية‪ ،‬تمييزا له عن األشكال‬ ‫السياسية األخرى‪ ،‬حيث يكون العنصر العسكري‪ ،‬بالمعنى‬ ‫الفني‪ ،‬ھو العنصر الغالب في المواجھات‪ ،‬واألكثر وضوحا‬ ‫وتفردا‪

‬‬ ‫وتقدم لنا أسبانيا واليونان ممثلين نموذجين متشابھين ومتباينين‬ ‫في خصائصھما‪

‬‬ ‫في أسبانيا‪ ،‬ال بد أن نأخذ في االعتبار بعض الخصوصيات‪:‬‬ ‫حجم اإلقليم الوطني‪ ،‬والكثافة المنخفضة للفالحين كجزء من‬ ‫السكان‪

‬وال يوجد بين المالك الكبير االرستقراطي والفالح‪،‬‬ ‫برجوازية ريفية كبيرة العدد‪

‬ومن ھنا كانت ضآلة أھمية‬ ‫صغار الضباط كقوة في ذاتھا )ومن ناحية أخرى‪ ،‬يتمتع‬ ‫ضباط األسلحة الفنية‪ :‬سالح المدفعية وسالح المھندسين وھم‬ ‫من أصل برجوازي خضري ببعض األھمية كقوة معارضة‬ ‫للجنراالت‪ ،‬ويحاولون أن تكون لھم سياستھم الخاصة(‪

‬ولھذا‬ ‫كانت الحكومات العسكرية في أسبانيا‪ ،‬حكومات الجنراالت‬ ‫»الكبار«‪ ،‬ومن ھنا كانت سلبية جماھير الفالحين كمواطنين‬ ‫وكجنود‪

‬وإذا ما انھار الجيش سياسيا‪ ،‬فإن االنھيار يحدث‬ ‫رأسيا ال أفقيا‪ ،‬نتيجة للتنافس بين الزمر في القمة‪ ،‬وينقسم‬ ‫الجنود تبعا لقياداتھم المختلفة المتنافسة‪

‬والحكومة العسكرية‬ ‫دستوريتين‪

‬‬ ‫حكومتين‬ ‫بين‬ ‫اعتراضية‬ ‫بجملة‬ ‫أشبه‬ ‫والعسكريون ھم االحتياطي الدائم للنظام وللقوى المحافظة‪،‬‬ ‫فھم يشكلون القوة السياسية التي تتحرك »علنا« عندما تصبح‬ ‫»الشرعية« في خطر‪

‫وفي اليونان‪ ،‬تتخذ األحداث مسارا مشابھا‪ ،‬مع فارق ھو أن‬ ‫إقليمھا مجزء ومبعثر إلى مجموعة بأكملھا من الجزر‪ ،‬وأن‬ ‫قسما من أنشط العاملين من سكانھا موجود دائما في البحار‪،‬‬ ‫مما يسھل المكائد والمؤامرات العسكرية‪

‬والفالحون في‬ ‫أسبانيا كاليونان سلبيين ولكن إذا نظرنا إلى السكان ككل‪ ،‬فإننا‬ ‫نجد أن أكثر العناصر فاعلية ونشاطا ھم المالحون‪ ،‬الذين‬ ‫يكادوا أن يكونوا دائما في البحر‪ ،‬بعيدا عن مركز الحياة‬ ‫السياسية‪

‬لذا ينبغي أن يختلف تحليل ظاھرة السلبية العامة في‬ ‫الحالتين‪ ،‬وال يمكن أن يكون حل المشكلة واحدا في البلدين‪

‬‬ ‫عندما أعدم أعضاء الحكومة اليونانية المعزولة رميا‬ ‫بالرصاص منذ بضع سنوات )‪ ،(2‬فسّر ھذا بأنه تعبير عن‬ ‫انفجار ثورة غضب تلك العناصر الفعالة النشطة التي أشرنا‬ ‫إليھا‪ ،‬ليكون درسا دمويا‪

‬‬ ‫وأھم مالحظة يمكن إبداؤھا في ھذا الخصوص‪ ،‬ھي أن‬ ‫اليونان وأسبانيا لم تعرفا حكومة عسكرية أبدعت إيديولوجية‬ ‫سياسية واجتماعية دائمة ومتسقة شكليا كتلك التي عرفتھا‬ ‫البلدان المرشحة ألن تصبح بونابرتية‪

‬‬ ‫الظروف التاريخية العامة في النمطين واحدة‪ :‬توازن بين‬ ‫الطبقات الحضرية المتصارعة يعوق اآللية »الطبيعية«‬ ‫للديموقراطية‪ ،‬أي »النظام البرلماني«‪

‬غير أن تأثير الريف‬ ‫في ھذا التوازن يختلف في الحالتين‪

‬ففي بلد كاسبانيا‪ ،‬تمكن‬ ‫السلبية المطلقة للريف‪ ،‬جنراالت االرستقراطية المالكة‬ ‫لألرض من استخدام الجيش سياسيا‪ ،‬الستعادة التوازن المھدد‪،‬‬ ‫أي استعادة سيادة الطبقات الحاكمة‪

‬‬ ‫وفي بلدان أخرى‪ ،‬الريف غير سلبي‪ ،‬ولكن ال يوجد تنسيق‬ ‫سياسي بين حركة الفالحين وحركة الحضر‪ :‬وھنا يتعين على‬ ‫الجيش أن يبقى على الحياد )إلى حد معين بالطبع(‪ ،‬وإال فإنه‬ ‫قد ينقسم أفقيا‪ ،‬وبدال من ذلك‪ ،‬تتدخل الطبقة البيروقراطية‬ ‫العسكرية لتخنق الحركة )األخطر حاليا( في الريف بالوسائل‬ ‫العسكرية‪

‬‬ ‫إنھا تجد في ھذا الصراع‪ ،‬نوعا من التوحيد السياسي‬ ‫واإليديولوجي‪ ،‬وتجد حلفاء في الطبقات الوسطى الحضرية‬ ‫)وسطى بالمعنى االيطالي للكلمة( )‪ ،(3‬وتلقى الدعم من‬ ‫‪236‬‬

‫الطلبة ذوي األصل الريفي‪ ،‬الذين يعيشون اآلن في المدن‪،‬‬ ‫وتفرض أساليبھا السياسية على الطبقات العليا‪ ،‬التي تضطر‬ ‫إلى تقديم التنازالت الكثيرة لھا‪ ،‬والسماح ببعض التشريعات‬ ‫التي تستجيب لمصالحھا‪

‬‬ ‫وھي باختصار‪ ،‬باستمرار بقائھا مسلحة وسط نزع عام‬ ‫للسالح‪ ،‬وتلويحھا بخطر نشوب الحرب األھلية بين قواتھا‪،‬‬ ‫والجيش النظامي الذي يعتمد على التجنيد اإلجباري‪ ،‬إذا ما‬ ‫أبدت الطبقة الحاكمة رغبة شديدة في المقاومة‪ ،‬تنجح إلى حد‬ ‫ما في اختراق الدولة لتحقيق مصالحھا‪ ،‬وتحل محل قسم من‬ ‫كوادرھا الرئيسية‪

‬‬ ‫ال ينبغي النظر إلى ھذه المالحظات كتخطيط جامد‪ ،‬بل‬ ‫كقاعدة للتفسير التاريخي السياسي‪

‬ففي التحليالت العينية‬ ‫‪historical‬‬ ‫لألحداث الحقيقية‪ ،‬تتفرد األشكال التاريخية‬ ‫‪ forms‬ويمكن أن نقول أنھا »نسيج وحدة« ‪

unique‬فقيصر‬ ‫يجسد توليفة من الظروف التاريخية الحقيقية التي تختلف‬ ‫اختالفا بينا عن تلك التي يجسدھا نابليون األول‪ ،‬كذلك يختلف‬ ‫ما يمثله بريمو دي ريفيرا ‪ Primo de Revera‬عما يمثله‬ ‫جيفكوفيتش ‪

Zivkovic‬الخ )‪ :1934-1933}

‬وأحد العناصر الرئيسية في‬ ‫»الوضع االستراتيجي« مستوى نوعية الكوادر القيادية‪ ،‬وما‬ ‫يسمى بقوات »الخط األمامي« )والھجوم(‪

‬ويمكن أن يسمح‬ ‫مستوى إعداد الوضع االستراتيجي بانتصار قوات »تبدو«‬ ‫)أي كميا( دون مستوى قوات العدو‪

‬ويمكن القول أن اإلعداد‬ ‫االستراتيجي يھدف إلى إلغاء تأثير ما يسمى »العوامل التي‬ ‫يصعب تقدريھا بدقة« أي ردود الفعل الفورية العضوية‪ ،‬لتلك‬ ‫القوى التي تكون عادة خاملة وسلبية في لحظة معينة‪

‬‬ ‫ومن العوامل التي يقتضيھا إعداد وضع استراتجي موات‪،‬‬ ‫والتي ينبغي أن يتضمنھا ھذا اإلعداد‪ ،‬العوامل التي درسناھا‬

‫في مالحظاتنا السابقة حول وجود شريحة اجتماعية عسكرية‪،‬‬ ‫وتنظيمھا‪ ،‬على جانب الجيش الوطني بمعناه الفني )‪

‬لقد كان للجيوش‬ ‫األخرى‪ ،‬انضباط شكلي وصارم‪ ،‬وما زالت تحافظ عليه‪

‬إننا‬ ‫نضع نصب أعيننا دائما المبدأ القائل بأن الجيش أنشئ‬ ‫للحرب‪ ،‬وأن عليه أن يستعد لھا‪

‬وأن االنضباط وقت السلم‬ ‫ينبغي أن يكون كاالنضباط وقت الحرب‪

‬وينبغي أن تتوفر‬ ‫لھذا األخير أسسه الروحية في أوقات السلم‪

‬إن انضباطنا‬ ‫يستند إلى روح التماسك بين القادة والمقودين‪ ،‬التي تنبع تلقائيا‬ ‫من النظام المتبع‪

‬لقد صمد ھذا النظام صمودا رائعا في حرب‬ ‫ضروس وطويلة حتى النصر النھائي‪

‬وإلى الفاشية يرجع‬ ‫الفصل في امتداد تقاليد ھذا االنضباط المتميز إلى الشعب‬ ‫االيطالي كله‪

‬وتتوقف النتائج المترتبة على المفاھيم‬ ‫اإلستراتيجية والعمليات التكتيكية على االنضباط الفردي‪

‬لقد‬ ‫علمتنا الحرب أشياء كثيرة‪ ،‬منھا‪ ،‬أن ھناك ھوة عميقة تفصل‬ ‫ما بين االستعداد وقت السلم‪ ،‬وواقع الحرب‪

‬ومھما تكن‬ ‫استعداداتنا‪ ،‬فمن المؤكد أن العمليات األولى للحملة العسكرية‬ ‫سوف تضع المتحاربين أمام مشاكل جديدة‪ ،‬تحمل المفاجآت‬ ‫للطرفين المتقاتلين‪

‬غير أن ھذا ال يعني عدم جدوى أية‬ ‫»تصورات مسبقة«‪

‬فيمكننا في الحقيقة أن نستخلص منھا‬ ‫نظرية للحرب‪

‬وينبغي أن يكون فھمنا لھذه النظرية من خالل‬ ‫االنضباط الفكري ‪ intellectual discipline‬باعتباره‬ ‫وسيلة لتشجيع طرائق مختلفة للتفكير‪ ،‬ولكنھا ليست متنافرة‪،‬‬ ‫ولغة واحدة يفھمھا الجميع‪ ،‬ويفھمھا اآلخرون‪

‬‬ ‫وإذا كانت وحدة النظرية قد تعرضت أحيانا لحظر التحلل‬ ‫والتحول إلى رؤية تخطيطية ‪ ،Schematism‬فقد كان رد‬ ‫الفعل الفوري فرض تجديد سريع للتكتيكات‪ ،‬وھز ما يمليه‬ ‫أيضا التقدم التكنيكي‪

‬ينبغي أن ننظر إلى التقليد ‪tradition‬‬ ‫باعتباره قوة معنوية فحسب‪

‬أما القواعد فھي موضع مراجعة‬ ‫‪238‬‬

‫دائمة‪ ،‬ال لمجرد التغيير‪ ،‬وإنما لكي تالئم الواقع«‪)

‬ونجد‬ ‫نموذجا لـ »إعداد الوضع اإلستراتيجية« في »مذكرات«‬ ‫شرشل التي يتحدث فيھا عن معركة جوتالند ‪

(jutland‬‬ ‫}‪ :1934-1933‬الصيغة األولى ‪{1932‬‬ ‫القيصرية )‪(6‬‬ ‫‪Cesarism‬‬ ‫قيصر ونابليون األول ونابليون الثالث وكرومويل‪

‬وغيرھم‪،‬‬ ‫يمثلون سجال لألحداث التاريخية التي كان ذروتھا شخصية‬ ‫»بطولية« عظيمة‪

‬‬ ‫ويمكن القول‪ ،‬أن القيصرية ھي تعبير عن وضع التوازن‬ ‫‪catastrophic‬‬ ‫المأساوي بين القوتين المتصارعتين‬ ‫‪

balance‬بمعنى أنھما تتوازنان بحيث ال بد أن يؤدي‬ ‫استمرار الصراع بينھما إلى تدمير كل منھما لألخرى‪

‬فعندما‬ ‫تتصارع القوة التقدمية أ‪ ،‬والقوة الرجعية ب‪ ،‬قد تھزم أ ب أو‬ ‫تھزم ب أ‪

‬ولكن قد يحدث أيضا‪ ،‬أال تھزم إحداھما األخرى‬ ‫وتدمرھا تماما‪ ،‬وعندئذ تتدخل القوة ج من الخارج‪ ،‬وتخضع‬ ‫ما تبقى منھما‪

‬وھذا ھو بالتحديد ما حدث في ايطاليا بعد وفاة‬ ‫لورنزو إلمانيفيكو ‪

‬‬ ‫ويمكن أن يكون للقصيرية أشكاال تقدمية‪ ،‬كما يمكن أن يكون‬ ‫لھا أشكاال رجعية‪

‬والتاريخ العيني وحده‪ ،‬وليس أية قاعدة‬ ‫سوسيولوجية أولية‪ ،‬ھو الذي يحدد في النھاية المغزى الحقيقي‬ ‫لكل منھما‪

‬والقيصرية تكون تقدمية عندما يساعد تدخلھا القوة‬ ‫التقدمية على تحقيق النصر‪ ،‬وأن يكون نصرا تقلل منه القيود‬ ‫والحلول الوسط‪

‬وتكون رجعية عندما يعين تدخلھا القوة‬ ‫الرجعية على االنتصار المقترن أيضا ببعض القيود‬ ‫والتنازالت‪ ،‬وإن اختلفت قيمتھا ومداھا ومغزاھا‪

‬وكان قيصر‬ ‫ونابليون األول نموذجين للقيصرية التقدمية‪ ،‬وكان نابليون‬ ‫الثالث وبسمارك نموذجين للقيصرية الرجعية‪

‫والمشكلة ھي معرفة أيھما له الغلبة في دياليكتيك‬ ‫‪dilectic‬‬ ‫السابق«‬ ‫الوضع‬ ‫»الثورة‪/‬إعادة‬ ‫‪ ،revolution/resoration‬الثورة أم إعادة الوضع السابق؟‬ ‫ألن التاريخ ال يعرف الردة الكاملة وعودة الوضع إلى ما كان‬ ‫عليه تماما ‪ ،resoration in toto‬فضال عن أن القيصرية‬ ‫‪a polimical-ideological‬‬ ‫صيغة سجالية‪-‬إيديولوجية‬ ‫‪ ،formaula‬وليست مبدأ لتفسير التاريخ‪

‬وقد يوجد الحل‬ ‫القيصري حتى وإن لم يوجد قيصر أي الشخصية العظيمة‬ ‫»البطولية« النموذجية التي تجسدھا‪

‬‬ ‫وقد ھيأ النظام البرلماني أيضا‪ ،‬آلية لمثل ھذه الحلول الوسط‪

‬‬ ‫وتمثل حكومات ماكدونالد ‪» Mac Donald‬العمالية« ‪-‬إلى‬ ‫حد ما‪

‬وحتى ھذا الشكل‪ ،‬لم يكن ثابتا أو جامدا‪

‬وأي حكومة‬ ‫ائتالفية ھي المرحلة األولى من مراحل القيصرية‪ ،‬قد تتطور‬ ‫إلى مراحل أكثر أھمية )وبالطبع‪ ،‬الرأي الشائع ھو أن‬ ‫الحكومات االئتالفية ھي بالعكس‪» ،‬الحصن الحصين« ضد‬ ‫القيصرية(‪

‬‬ ‫وتختلف آلية الظاھرة القيصرية في العالم الحديث بتحالفاته‬ ‫النقابية‪-‬االقتصادية والحزبية‪

‬أما في العالم الحديث‪ ،‬فوجود النقابات‬ ‫والقوى السياسية بما لديھا من إمكانيات مالية غير محدودة‪ ،‬قد‬ ‫توضع تحت تصرف مجموعات صغيرة من المواطنين‪ ،‬قد‬ ‫يعقد المشكلة‪

‬فيمكن إفساد العاملين في األحزاب والنقابات‬ ‫االقتصادية ‪ economic unions‬أو إرھابھم‪ ،‬بغير حاجة‬ ‫إلى عمل عسكري‪ ،‬على طريقة قيصر أو ‪ 18‬برومير‪

‫ومرة أخرى‪ ،‬يحدث ذات الوضع في ذات المجال‪ ،‬الذي سبق‬ ‫‪the‬‬ ‫أن بحثناه بصدد الصيغة اليعقوبية‪/‬صيغة ‪48‬‬ ‫‪ Jacobin/Forty-eightist formula‬لما يسمى بـ»الثورة‬ ‫الدائمة«‪

‬‬ ‫لقد تغير التكنيك السياسي تغيرا كامال بعد ‪ ،1848‬بعد انتشار‬ ‫النظام البرلماني وأنظمة الجمعيات ‪associative Systems‬‬ ‫وتكون ونمو بيروقراطيات الدولة‪،‬‬ ‫من اتحادات وأحزاب‪،‬‬ ‫ﱡ‬ ‫والبيروقراطيات »الخاصة« الواسعة )أي البيروقراطيات‬ ‫السياسية‪-‬الخاصة‪ ،-‬أي بيروقراطيات األحزاب والنقابات(‪،‬‬ ‫وبعد التغيرات التي طرأت على تنظيم قوى النظام بمعناه‬ ‫الواسع‪ ،‬وليس فقط مرفق األمن العام المصمم لقمع الجريمة‪،‬‬ ‫بل كل القوى التي تنظمھا الدولة‪ ،‬واألفراد الخاصين‪ ،‬لضمان‬ ‫السيطرة السياسية واالقتصادية للطبقة الحاكمة‪

‬بھذا المعنى‪،‬‬ ‫ينبغي اعتبار كل األحزاب »السياسية«‪ ،‬والمنظمات األخرى‪،‬‬ ‫االقتصادية وغير االقتصادية‪ ،‬أدوات للنظام السياسي‪ ،‬ذات‬ ‫‪investigative‬‬ ‫‪and‬‬ ‫ووقائي‬ ‫استقصائي‬ ‫طابع‬ ‫‪

preventive‬‬ ‫وھذا التصور العام المبسط لصراع القوتين )أ( و)ب( بآفاقه‬ ‫المأساوية‪ ،‬أي الصراع الذي لن يكتب فيه النصر ال لـ )أ( وال‬ ‫لـ )ب(‪ ،‬من أجل تكوين )أو إعادة تكوين( توازن عضوي‬ ‫‪constitue (or reconstitue) organic equilibrium‬‬ ‫قد يولد ظاھرة القيصرية‪

‬ھذا التصور بالتحديد‪ ،‬ھو فرض‬ ‫عام‪ ،‬أي تصور سوسيولوجي مبسط )يناسب فن السياسة(‪

‬‬ ‫ويمكننا أن نجعل ھذا الفرض أكثر عينية بأن نجعله أقرب قدر‬ ‫اإلمكان من الواقع التاريخي‪ ،‬وذلك بتحديد بعض العناصر‬ ‫األساسية‪

‬‬ ‫تحدثنا حتى اآلن عن القوة )ا( والقوة )ب( بصفة عامة‪،‬‬ ‫باعتبار األولى تقدمية والثانية رجعية‪

‬واآلن يمكننا أن نحدد‬ ‫نوع القوة التقدمية‪ ،‬ونوع القوة الرجعية موضوع البحث‪،‬‬ ‫وبھذا نصل إلى تصورات أكثر اقترابا من الواقع‪

‬‬ ‫وفي حالة قيصر ونابليون األول‪ ،‬يمكن أن نقول أنه بالرغم‬ ‫من تميز القوتين )أ( و)ب( وتصارعھما‪ ،‬لم تعجزا »تماما«‬ ‫عنة الوصول –بعد عملية التحلل‪

‫‪reciprocal‬‬ ‫‪fusion‬‬ ‫‪and‬‬ ‫المتبادل‬ ‫واالستيعاب‬ ‫‪

assimilation‬وھذا ھو ما حدث في الواقع‪ ،‬إلى حد ما على‬ ‫األقل )كاف مع ذلك‪ ،‬لتحقيق األھداف التاريخية‪-‬السياسية التي‬ ‫نحن بصددھا‪ ،‬أي لوضع حد للصراع األساسي العضوي‬ ‫‪ fundamental organic Struggle‬ومن ثم تجاوز الطور‬ ‫المأساوي(‪

‬‬ ‫ھذا ھو أحد العناصر الالزمة لالقتراب أكثر من الواقع‪

‬وثمة‬ ‫عنصر آخر ھو‪ :‬أن يكون الطور المأساوي ناشئا عن عجز‬ ‫سياسي »مؤقت« للقوة التقليدية المسيطرة‪ ،‬وليس بالضرورة‬ ‫نتيجة عجز عضوي ال عالج له‪

‬وھذا يصدق على نابليون‬ ‫الثالث‪

‬خالل الفترة من ‪ 1815‬حتى ‪ 1848‬انقسمت القوة‬ ‫المسيطرة في فرنسا سياسيا )حزبيا( إلى أربع معسكرات‪:‬‬ ‫أنصار عودة البوروبن ‪ legitimists‬والمطالبون بالعرش‬ ‫لالورليان ‪ Orleanists‬والبونابرتيون ‪Bonapartists‬‬ ‫والجمھوريون اليعاقبة ‪

Jacobin-republicans‬‬ ‫لقد مكن الصراع الداخلي الحزبي القوة )ب( )التقدمية(‬ ‫المناوئة من التقدم‪ ،‬الذي اتخذ شكال سابقا لزمانه‪ ،‬بالرغم من‬ ‫أن الشكل االجتماعي القائم لم يكن قد استنفذ بعد إمكانات‬ ‫تطوره‪ ،‬وھو ما أثبتته شواھد التاريخ الالحق الكثيرة‪

‬‬ ‫كان نابليون الثالث يمثل )بطريقته الخاصة‪ ،‬التي تليق بقامته‬ ‫ومكانته التي لم تكن عظيمة( ھذه اإلمكانات الكامنة األصيلة‪

‬‬ ‫ولھذا كان لقيصريته لونھا المتميز‪

‬أم قيصرية قيصر أو‬ ‫نابليون األول‪ ،‬فكانت ذات طبيعة كمية‪/‬كيفية‪/‬إذا جاز التعبير‪

‬‬ ‫وبعبارة أخرى‪ ،‬كانت تمثل طور االنتقال التاريخي من نمط‬ ‫من أنماط الدولة إلى نمط آخر‪ ،‬طور انتقال يمثل بالنظر إلى‬ ‫طبيعة وكثرة التجديدات التي شھدھا ثورة كاملة‪

‬بينما كانت‬ ‫قيصرية نابليون الثالث تعبيرا عن تغيرات كمية محدودة‪

‬ولم‬ ‫يكن ھناك انتقال من نمط على آخر من أنماط الدولة بل‬ ‫»تطور« لذات النمط في مسار لم ينقطع‪

‬‬ ‫ويختلف نمط الظواھر القيصرية في العالم الحديث اختالفا‬ ‫بينا‪ ،‬سواء عن النمط التقدمي الذي يمثله قيصر‪/‬نابليون األول‪،‬‬ ‫أو عن النمط الذي يمثله نابليون الثالث‪ ،‬وإن كانت أقرب إلى‬ ‫ھذا النمط األخير‪

‫وفي العالم الحدث‪ ،‬ال يحدث التوازن الذي ينطوي على‬ ‫احتماالت مأساوية بين قوى يمكن أن تندمج وتتحد في النھاية‪،‬‬ ‫ولو بعد عملية شاقة ودموية‪ ،‬بل يحدث بين قوى ال يوجد حل‬ ‫تاريخي لتناقضھا الذي يحتدم مع مقدم األشكال القيصرية‪

‬‬ ‫ومع ذلك‪ ،‬فللقيصرية أيضا‪ ،‬في العالم الحديث‪ ،‬ھامشا معينا‪،‬‬ ‫كبر أم صغر حسب البلد ووزنه النسبي في السياق العالمي‪

‬‬ ‫فألي شكل اجتماعي »دائما« ھامش إلمكانات تحقيق تطوره‬ ‫ُعول على الضعف‬ ‫وتحسين تنظيمه‪ ،‬ويمكنه بصفة خاصة أن ي ﱠ‬ ‫النسبي للقوة التقدمية المناوئة له‪ ،‬الناجم عن طبيعتھا الخاصة‬ ‫وأسلوب حياتھا‪

‬واإلبقاء على ھذا الضعف‪ ،‬أمر ضروري‬ ‫بالنسبة للشكل االجتماعي السائد‪ :‬من ھنا كان القول أن‬ ‫القيصرية الحديثة‪ ،‬ھي أقرب إلى النظام البوليسي منه إلى‬ ‫النظام العسكري‪ :1934-1933}

‬الصيغة األولى ‪{1932‬‬ ‫إنه لخطأ منھجي )ھو مظھر للنزعة السوسيولوجية‬ ‫الميكانيكية ‪ (Sociological mechanicism‬اعتقاد أن‬ ‫ظاھرة القيصرية برمتھا –سواء كانت تقدمية أم رجعية‪ ،‬أو‬ ‫كانت ذات طابع آلي وعرضي‪

‬فال بد أيضا من بحث تفاعل العالقات بين‬ ‫الجماعات الرئيسية )على اختالف أنواعھا‪ ،‬اجتماعية‪-‬‬ ‫اقتصادية‪ ،‬وتكنيكية‪-‬اقتصادية( للطبقات األساسية‪ ،‬والقوى‬ ‫االحتياطية ‪ ،auxilary of forces‬التي تخضع لنفوذھا‬ ‫المھمين وتوجيھھا‪

‬لھذا يستحيل فھم انقالب ‪ 3‬ديسمبر‪/‬كانون‬ ‫األول )‪ (10‬بدون دراسة وظيفة الجماعات العسكرية‬ ‫الفرنسية والفالحين‪

‬‬ ‫وثمة حادثة تاريخية لھا‪ ،‬من ھذه الزاوية‪ ،‬أھمية بالغة‪ ،‬ھي ما‬ ‫يسمى في فرنسا بقضية دريفوس ‪ ،Dreyfus affair‬وھي‬ ‫أيضا‪ ،‬تدخل في إطار مجموعة المالحظات الراھنة‪ ،‬ال ألنھا‬ ‫أدت إلى »القيصرية«‪ ،‬وإنما لعكس ھذا السبب بالتحديد‪ :‬ألنھا‬ ‫حالت دون ميالد قيصرية ذات طابع رجعي صريح‪

‬غير أن‬ ‫حركة دريفوس حركة ذات طابع خاص‪ ،‬ألنھا حالة‪ ،‬أحبطت‬ ‫فيھا عناصر من الكتلة االجتماعية المسيطرة ذاتھا‪ ،‬نزعة‬ ‫القيصرية لدى أكثر أقسامھا رجعية??